مهم جدا لكل مدرب و لاعب! كيف تأثر عليك العادات السلبية دون أن تعلم و كيف تتخلص منها
العادات السلبية تُدار من العقل الباطن الذي يتحكم في نحو 95% من يومك، لذلك تؤثر على مردودك كمدرب أو لاعب دون أن تلاحظ. للتخلص منها لا يكفي المنع، بل يجب استبدالها بعادة إيجابية عبر ثلاث خطوات: إشارة واضحة، فعل العادة، ثم مكافأة مغرية، مع المداومة حتى تترسخ في العقل الباطن.
هذا الموضوع جد مهم بالنسبة لكل شخص يريد أن يحقق أهدافه و طموحاته و خاصة للمدربين و اللاعبين. كما أوكد لك أنه من النادر أن تجد مثل هذه المواضيع بسهولة، لذلك إذا أفادك الموضوع أنشره مع من تعتقد أنه في حاجة إليه.
يجب أن تعرف أخي المدرب و اللاعب أن هناك مصطلحاً أساسياً مرتبطاً مباشرة بموضوعنا عن العادات السلبية، و هو العقل الباطن (أو العقل اللاواعي).
العقل الباطن هو المسؤول عن جميع عاداتك بما في ذلك العادات السلبية و الإيجابية، و أكدت الدراسات العلمية أن 95% من يومك يتحكم فيه العقل الباطن، و في الأسطر التالية سأريك تأثير العادات السلبية على مردودك كلاعب أو كمدرب و كيف تغير عاداتك السلبية بأخرى إيجابية.
لماذا يهتم المدرب بالعادات قبل التكتيك؟
المدرب يمضي ساعة أو ساعتين مع لاعبيه في الحصة التدريبية، أما بقية اليوم فتديره العادات: النوم، الأكل، الهاتف، طريقة الكلام مع الآخرين، طريقة التعامل مع الخطأ و الضغط. و إذا كانت 95% من يومك يقودها العقل الباطن، فإن أي خطة تكتيكية أو بدنية ممتازة تُبنى فوق عادات سيئة ستنهار في أول اختبار جدي.
و الأمر ينطبق على المدرب نفسه أولاً. المدرب الذي ينام متأخراً و يصل إلى الملعب بدون تحضير، أو الذي يفقد أعصابه كلما اعترض لاعب، لا يعاني من نقص في المعرفة بل من عادة راسخة تشتغل تلقائياً. و لهذا يرتبط هذا الموضوع مباشرة بـالتحكم في مشاعرك و ردود أفعالك كمدرب كرة قدم: ردة الفعل ليست قراراً في اللحظة، بل عادة تدرّبت عليها مئات المرات.
ما هي العادات بصفة عامة و كيف تكتسبها؟
العادات هي كل ما تقوم به غالباً كل يوم بدون تفكير لأنه ترسخ في عقلك الباطن، فمثلاً عندما تستيقظ صباحاً و تغسل وجهك و تتوضأ و تصلي فكل هذه الأفعال تعتبر عادات باطنية تفعلها بطريقة تلقائية و لو أنك واعٍ بالقيام بها فإن مصدرها العقل الباطن.
فاكتساب العادات سواء سلبية أو إيجابية يعتمد على المواظبة على فعل العادة و اتباع بشكل أساسي 3 خطوات لاكتساب عادة جديدة كما هو موضح في الصورة أسفله.

لنأخذ على سبيل المثال مدرباً أو لاعباً مدخناً لشرح الخطوات الثلاث:
- الإشارة: و هي ما يحفزك لبدء فعل العادة و قد تكون الإشارة على سبيل المثال عبارة عن بيئة ملائمة أو رؤية شخص يدخن أو شم رائحة دخان السيجارة أو شرب القهوة.
- العادة: و هي مرحلة فعل العادة و هي التدخين بحد ذاته.
- المكافأة: و هي المكافأة التي فعلت من أجلها هذه العادة، و في مثالنا هي لذة التدخين أو التوهم أنه يخفض التوتر و هو الشيء الغير صحيح.
و من الأمور التي تجعل اكتساب عادة جديدة أمراً سهلاً و هو جعل إشارتها واضحة و مكافأتها مغرية.
كيف تقرأ حلقة عادتك بنفسك؟
قبل أن تحاول تغيير أي شيء، اجلس و فكّك العادة إلى عناصرها الثلاثة. اسأل نفسك بصدق:
- متى تحدث العادة؟ الساعة، المكان، الحالة النفسية، من كان معك. غالباً ستجد أن العادة السلبية مرتبطة بوقت و مكان ثابتين تقريباً.
- ما الذي يسبقها مباشرة؟ هذه هي الإشارة. مثال: الهاتف على الوسادة، أو المرور من مقهى معيّن، أو نهاية الحصة التدريبية.
- ما الذي تحصل عليه بعدها؟ هذه هي المكافأة الحقيقية، و ليست دائماً ما تعتقد. أحياناً المكافأة ليست الفعل نفسه بل الهروب من الملل أو من التوتر.
هذا التفكيك هو أهم خطوة، لأن معظم الناس يحاربون العادة (الخطوة الثانية) و يتركون الإشارة و المكافأة كما هما، فتعود العادة بعد أيام.
العادات السلبية و كيفية التخلص منها
لنعطِ مثالاً عن عادات سلبية لفهم الموضوع بشكل أبسط، فعندما تسهر في أغلب الأيام إلى وقت متأخر فهي تعتبر عادة سلبية تؤثر على مردودك كلاعب أو كمدرب بشكل مباشر أو غير مباشر.
فهذا يؤثر على جسمك في المقام الأول و يجعله عرضة للإصابات و يؤخر الاستشفاء العضلي من التمارين و المباريات كما يقلل التركيز و الكثير و الكثير من الأمور السلبية التي تؤثر على تحقيقك لأهدافك كلاعب و كمدرب.
و من الضروري أن تعرف صديقي، أنه للتخلص من عادة سلبية يجب استبدالها بعادة إيجابية، فمثلاً للمواظبة على النوم مبكراً يجب أن تجعل الإشارات واضحة لعقلك من أجل أن يعتبر أن وقت النوم قد حان، كأن تذهب للفراش مبكراً و تطفئ جميع المصابيح و تضع نفسك في غرفة مغلقة بدون ضجيج و أيضاً من أهم الأشياء هي غلق الهاتف و مواقع التواصل الاجتماعي، و جعل المكافأة مثلاً هي الاستيقاظ مبكراً و صلاة الفجر و التقرب من الله عز و جل.
هكذا يمكننا تغيير عادة النوم المتأخر بالنوم المبكر، و مع المداومة على هذه الطريقة سيصبح من السهل على عقلك الباطن أن يجعلك تنام مبكراً و قِس على ذلك جميع العادات التي تريد اكتسابها أو تغييرها.
خطة الاستبدال في خمس خطوات
- اختر عادة واحدة فقط. أكبر خطأ هو محاولة إصلاح النوم و الأكل و الهاتف و الانفعال في نفس الأسبوع. اختر العادة التي إذا أصلحتها تحسّن معها أشياء أخرى تلقائياً — و غالباً هي النوم.
- احذف الإشارة السلبية أو صعّبها. إذا كانت الإشارة هي الهاتف قرب الوسادة، ضعه في غرفة أخرى. إذا كانت رؤية أصدقاء التدخين بعد التدريب، غيّر طريق العودة. كل ثانية إضافية تفصلك عن الفعل تقلل احتمال حدوثه.
- هيّئ إشارة العادة الجديدة و اجعلها ظاهرة. ملابس التدريب جاهزة قرب الباب، قنينة الماء على الطاولة، دفتر تخطيط الحصة مفتوحاً على المكتب.
- اربط المكافأة فوراً. العقل الباطن يتعلم من المكافأة القريبة لا البعيدة. لا تقل «سأتحسن بعد ستة أشهر»، بل اجعل هناك شيئاً ملموساً بعد الفعل مباشرة: راحة نفسية، تسجيل علامة في جدول، دقيقة تقييم إيجابي لنفسك.
- داوِم و قِس. ضع جدولاً بسيطاً و علّم كل يوم نفّذت فيه. القاعدة العملية: إذا انقطعت يوماً لا تنقطع يومين متتاليين، لأن الانقطاع المتكرر هو ما يمحو الترسيخ.
جدول عملي: عادات سلبية شائعة و بدائلها
| العادة السلبية | الإشارة المعتادة | العادة البديلة |
|---|---|---|
| السهر إلى وقت متأخر | الهاتف في السرير، ضوء و ضجيج | إطفاء المصابيح، غرفة هادئة، إبعاد الهاتف قبل النوم |
| الوصول للتدريب بدون تحضير | غياب وقت ثابت للتخطيط | موعد يومي قصير لكتابة الحصة قبل الخروج |
| الصراخ في اللاعبين عند الخطأ | خطأ فني أو نتيجة سلبية | ثانيتان صمت ثم تصحيح بجملة قصيرة |
| التغذية العشوائية بعد المباريات | الجوع الشديد و غياب البديل | تحضير وجبة الاستشفاء مسبقاً |
| تصفح مواقع التواصل بلا هدف | الفراغ بين المهام | قراءة أو مشاهدة تحليل مباراة مع تدوين ملاحظات |
الأخطاء الشائعة عند محاولة تغيير العادات
- الاعتماعلى الحافز فقط. الحافز يأتي و يذهب، أما النظام و الإشارة الواضحة فتبقى. من ينتظر «المزاج المناسب» لا يبني عادة.
- حذف العادة دون بديل. العقل الباطن لا يقبل الفراغ، و إن لم تعطه بديلاً سيرجع للقديم.
- تغيير كل شيء في وقت واحد. النتيجة إرهاق ثم انسحاب كامل.
- المكافأة البعيدة جداً. «سأصبح مدرباً كبيراً بعد سنوات» هدف جيد لكنه لا يصلح كمكافأة يومية.
- البيئة المعاكسة. إن كان محيطك كله يعيش العادة السلبية فستحتاج جهداً مضاعفاً؛ عدّل بيئتك قبل أن تعدّل نفسك.
- عدم القياس. ما لا يُسجَّل لا يُلاحَظ تحسّنه، و ستشعر أنك لم تتقدم و أنت متقدم فعلاً.
كيف تنقل هذا الكلام إلى مجموعتك؟
المدرب لا يغيّر عادات لاعبيه بالمحاضرات، بل بالبيئة و التكرار. بعض ما يمكن تنفيذه:
- ثبّت روتيناً قبل الحصة: نفس الترتيب، نفس التوقيت، نفس شكل الإحماء. الروتين نفسه إشارة تُدخل اللاعب في حالة التركيز، و هذا مرتبط مباشرة بـتنظيم حصة تدريبية فعالة في كرة القدم.
- اجعل الانضباط قابلاً للملاحظة: الحضور في الوقت، ترتيب الأدوات، طريقة الرد على الحكم. ما تكرره في التدريب سيظهر تلقائياً في المباراة.
- كافئ السلوك لا النتيجة فقط: الثناء على المجهود و الالتزام يرسّخ عادة، بينما الثناء على النتيجة وحدها يرسّخ القلق.
- اربط العادات بأسلوب لعبك: الضغط العالي أو الاستحواذ لا يُنفَّذان بالنية، بل بعادات حركية مكررة، و هذا جوهر تطوير أساليب اللعب في كرة القدم.
ملاحظة عن السياق: المغرب و مصر و الجزائر و الخليج
ظروف العمل تختلف، و العادات يجب أن تُبنى على الظروف الواقعية لا على المثالية:
- المغرب و الجزائر: كثير من التداريب في الفئات الصغرى تكون في المساء بعد المدرسة، مما يدفع اللاعب و المدرب إلى النوم متأخراً. الحل ليس مقاومة التوقيت بل ضبط ما بعده: عودة مباشرة، وجبة محضّرة سلفاً، و إبعاد الهاتف.
- مصر: الازدحام و طول وقت التنقل يستهلك الطاقة و يجعل التخطيط عرضة للتأجيل؛ استغلال وقت الطريق في مراجعة الحصة عادة مفيدة جداً هنا.
- دول الخليج: الحرارة تدفع إلى تداريب متأخرة ليلاً و اضطراب مواعيد النوم، لذلك تصبح عادات الترطيب و تنظيم النوم أولوية أكبر من غيرها.
- في كل البلدان: تحقّق من الشروط الرسمية للتكوين و الرخص من المصدر الرسمي أي موقع الاتحاد أو الجامعة في بلدك، و لا تعتمد على ما يُتداول في المجموعات. و إذا كنت في المغرب فابدأ من كيفية الحصول على شهادة مدرب كرة قدم في المغرب، و يمكنك في الأثناء بناء عادة التعلم المستمر عبر شهادات تدريب مجانية موقعة من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
تبنى السلوكات و العادات الإيجابية
المواظبة على السلوكات و العادات الإيجابية و التفكير الإيجابي يجعل منك مدرباً و لاعباً بعقلية أكثر نضجاً، فحاول أن تحسن من ذاتك كل يوم فهذا لا يساعدك أنت فقط بل محيطك بأكمله.
و لأن العادات هي ترجمة يومية لقيمك، فإن أول خطوة عملية هي أن تكتب بوضوح ما تريد أن تُعرف به كمدرب ثم تحوّله إلى أفعال متكررة صغيرة. هذا بالضبط ما يعني تطوير فلسفتك التدريبية في كرة القدم، و ما يميز في النهاية المدرب الناجح في كرة القدم عن غيره: ليس المعرفة النادرة، بل الانتظام في التفاصيل الصغيرة كل يوم.