الطريقة الصحية في الوقاية و التعامل مع الاصابات في كرة القدم
الوقاية من الإصابات في كرة القدم تبدأ قبل صافرة البداية: إحماء منظم، أحمال تدريبية متوازنة، ملعب و معدات آمنة، عدة إسعافات أولية جاهزة، شخص مدرَّب عليها، معرفة أقرب مستشفى، و ملف صحي لكل لاعب. و عند وقوع الإصابة تُطبَّق طريقة PRICE في الأيام الأربعة الأولى: الحماية، الراحة، الثلج، الضغط، و الرفع، مع استشارة الطبيب.
الملخص: الوقاية من الإصابات في كرة القدم تبدأ قبل صافرة البداية: إحماء منظم، أحمال تدريبية متوازنة، ملعب و معدات آمنة، عدة إسعافات أولية جاهزة، شخص مدرَّب عليها، معرفة أقرب مستشفى، و ملف صحي لكل لاعب. و عند وقوع الإصابة تُطبَّق طريقة PRICE في الأيام الأربعة الأولى: الحماية، الراحة، الثلج، الضغط، و الرفع، مع استشارة الطبيب.
⚽️ الطريقة الصحية في الوقاية و التعامل مع الإصابات في كرة القدم 🩺🏥
الإصابات في كرة القدم شيء ولابد من حدوثه و لا يمكننا تجنبه تماماً. هذه حقيقة يجب أن يتصالح معها كل مدرب: اللعبة قائمة على التصادم، التسارع، التوقف المفاجئ، تغيير الاتجاه، و القفز و الهبوط. لكن كون الإصابة غير قابلة للإلغاء لا يعني أنها غير قابلة للتقليص. الفرق بين فريق يفقد لاعبين كل أسبوع و فريق يحافظ على مجموعته جاهزة هو الفرق بين مدرب يتعامل مع الإصابة كقدر و مدرب يتعامل معها كمخاطر تُدار.
هذا المقال يجمع أهم الأمور التي يجب توفرها و معرفتها لتعم الفائدة. شاركها مع أصدقائك المدربين و اللاعبين، فالصحة أهم قبل كل شيء.
الشروط الأساسية التي يجب أن تتوفر في كل فريق
في كل فريق من الصغار إلى الكبار يجب أن تتوفر بعض الشروط التي تعد ضرورية لخلق متنفس آمن و لجعل الصحة أولوية قصوى قبل كل شيء. هذه الشروط ليست رفاهية للفرق المحترفة فقط، بل هي الحد الأدنى لأي مدرب يستقبل أطفالاً أو شباناً في ملعب.
1. وجود عدة الإسعافات الأولية
عدة الإسعافات الأولية تساعد في الحد من تطور الإصابات و تجنب التأخر في العلاج لاسيما الإصابات التي تحتاج تدخلاً سريعاً. الأهم أنها تكون حاضرة في الملعب لا في خزانة المكتب، و أن يعرف الجميع مكانها.
ما يجب التحقق منه في عدة الإسعافات قبل كل حصة:
- أن تكون كاملة و لم تُستهلك محتوياتها في الحصة السابقة دون تعويض.
- أن تكون مواد التعقيم و الضمادات صالحة و غير منتهية الصلاحية.
- أن تتوفر أكياس الثلج أو البدائل الباردة، خصوصاً في الأجواء الحارة.
- أن تكون في مكان يسهل الوصول إليه في ثوانٍ لا في دقائق.
لا تعتمد على قائمة محتويات من الإنترنت: راجع القائمة الرسمية المعتمدة من الجهة الطبية أو الاتحاد المحلي في بلدك، لأن ما يُسمح باستعماله من طرف غير الطبيب يختلف من دولة لأخرى.
2. وجود شخص واحد على الأقل متدرب على الإسعافات الأولية
عدة الإسعافات بلا شخص يعرف كيف يستعملها هي حقيبة ديكور. يجب أن يكون في الفريق على الأقل شخص متدرب على الإسعافات الأولية، و الأفضل أن يكون المدرب نفسه أو مساعده، لأنهما الحاضران دائماً.
ما يجب التحقق منه: أين تُقدَّم دورات الإسعافات الأولية المعتمدة في منطقتك؟ عادة تتوفر عبر الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر المحلي، أو الوقاية المدنية، أو المديريات الجهوية للاتحاد، أو مراكز التكوين المعتمدة. اسأل عن مدة الشهادة و متى يجب تحديثها، لأن هذه الشهادات غالباً تحتاج تجديداً دورياً.
3. معرفة أقرب المستشفيات لربح الوقت
توفر معلومات عن أقرب المستشفيات لربح الوقت، لا قدر الله، في حال وجود إصابة خطيرة تستوجب الذهاب للمستشفى. الوقت هنا ليس تفصيلاً: في إصابات الرأس أو الكسور أو مشاكل التنفس، الدقائق تصنع الفرق.
اجعل هذه المعلومات مكتوبة و ملتصقة داخل عدة الإسعافات و محفوظة في هاتف المدرب و مساعده:
- اسم و عنوان أقرب مستشفى أو مستوصف به قسم مستعجلات فعّال ليلاً و نهاراً.
- الطريق الأسرع إليه من الملعب، و بديل في حال الزحام.
- أرقام الطوارئ المحلية المعتمدة في بلدك (تحقق منها لدى الوقاية المدنية أو الجهة الصحية، فالأرقام تختلف بين المغرب و مصر و الجزائر و دول الخليج).
- هل الملعب الذي تتدرب فيه تصل إليه سيارة الإسعاف مباشرة؟ إن لم يكن، فما هي نقطة التقاء بديلة؟
4. ملف بيانات صحية لكل لاعب
وجود معلومات و بيانات عن الإصابات و الحالة الصحية السابقة لكل لاعب في الفريق هو الشيء الذي سيساعد في تشخيص الحالات و الإصابات بسرعة أكبر و بالتالي علاجها أسرع. المدرب الذي يعرف أن لاعبه تعرض سابقاً لالتواء في نفس الكاحل، أو أنه يعاني من الربو، أو أن له حساسية من دواء معين، يتصرف بشكل مختلف تماماً.
ما يجب أن يتضمنه الملف:
- الإصابات السابقة و تاريخها و مدة التعافي منها.
- الأمراض المزمنة و الحساسيات، خاصة الحساسية من الأدوية.
- الأدوية التي يتناولها اللاعب بشكل منتظم.
- رقم هاتف ولي الأمر أو شخص للاتصال في حالات الطوارئ.
- الشهادة الطبية أو الفحص الطبي المطلوب للترخيص. تحقق من نوع الفحص المطلوب و دوريته لدى الجامعة أو الاتحاد المحلي، لأن الشروط تختلف: بعض الاتحادات تطلب فحصاً سنوياً إلزامياً قبل منح الرخصة، و بعض الفرق المدرسية أو الأحياء لا تطلب شيئاً، و هنا تقع المسؤولية كاملة على المدرب.
هذه البيانات سرّية. لا تُشارك و لا تُناقش أمام بقية اللاعبين، و التعامل معها جزء من احترافية المدرب و أخلاقياته.
الوقاية قبل العلاج: ما يمكن للمدرب التحكم فيه فعلاً
الشروط الأربعة أعلاه تتعلق بالاستعداد لما بعد الإصابة. لكن هناك طبقة أسبق: تقليص احتمال وقوع الإصابة أصلاً. و هنا مساحة عمل المدرب واسعة.
الإحماء و التهدئة
الإحماء ليس جريَ لفّتين حول الملعب. يجب أن يكون تدريجياً، يبدأ بحركة عامة ترفع درجة حرارة الجسم، ثم تمارين تحرّك المفاصل و العضلات في نفس اتجاهات الحركة التي ستُستعمل في الحصة (تسارع، تغيير اتجاه، قفز و هبوط)، و ينتهي بشدّة قريبة من شدّة التمرين الأول. و بنفس المنطق، التهدئة في النهاية تخفّض الشدة تدريجياً و لا تُقطع الحصة قطعاً مفاجئاً. أدمج هذا في بنية الحصة كما هو موضح في مقال كيفية تنظيم حصة تدريبية فعالة في كرة القدم.
إدارة الحمل التدريبي
معظم إصابات العضلات ترتبط بارتفاع مفاجئ في الحمل: أسبوع راحة ثم عودة بحصص مكثفة، أو ثلاث مباريات في ستة أيام، أو لاعب ناشئ يلعب مع فريقه و مع فريق مدرسته و مع أصدقائه في نفس اليوم. راقب:
- عدد الحصص و المباريات في الأسبوع لكل لاعب على حدة، لا للفريق ككل.
- الزيادة التدريجية في الشدة و الحجم بعد فترات التوقف.
- علامات التعب: تراجع الأداء، كثرة الأخطاء التقنية، تغيّر المزاج، اضطراب النوم.
- الأنشطة خارج الفريق، خاصة عند الناشئين.
القوة و الاتزان و المرونة
اللاعب القوي في العضلات المحيطة بالمفاصل (الفخذ، الأوتار الخلفية، الساق، عضلات الجذع) أقل عرضة للإصابة. عمل القوة الوظيفية مناسب حتى للفئات الصغرى بأشكال مبسطة تعتمد وزن الجسم، مع الاهتمام بالاتزان على قدم واحدة و بجودة الهبوط بعد القفز. اطلب دائماً توجيه مختص في التحضير البدني عند الانتقال إلى أحمال إضافية، خاصة مع الأطفال.
الملعب و المعدات و الظروف المناخية
افحص أرضية الملعب قبل كل حصة: حجارة، حفر، زجاج، قوائم أهداف غير مثبتة، شبكات ممزقة، أقماع مكسورة بحواف حادة، مسافة كافية بين حدود التمرين و الحواجز الصلبة. تأكد من أن كل لاعب يلبس واقيات الساق في التدريبات التي فيها تحدٍ و التماس، و أن الأحذية مناسبة لنوع الأرضية.
و هنا تدخل الخصوصية الجغرافية بقوة. في مصر و دول الخليج، الحرارة و الرطوبة الصيفية تجعل الجفاف و ضربة الشمس خطراً حقيقياً: انقل الحصص إلى ساعات الصباح الباكر أو ما بعد الغروب، اجعل فترات الشرب قصيرة و متكررة و ليست اختيارية، و وفّر مساحة ظل. في المغرب و الجزائر، الفرق بين ملاعب العشب الاصطناعي القديم في الأحياء و الملاعب المهيّأة كبير: الأرضيات الصلبة أو المستهلكة تزيد إصابات الكاحل و الركبة و الاحتكاك الجلدي، و تتطلب حجماً أقل من التمارين عالية الشدة و اهتماماً أكبر بالحذاء المناسب. و في مناطق البرد الجبلي، الإحماء يحتاج وقتاً أطول و طبقات لباس إضافية.
الترطيب و التغذية و النوم
لاعب لم ينم كافياً، أو لم يشرب، أو حضر التدريب صائماً عن الأكل من الصباح، هو لاعب مرشح للإصابة. هذه ليست تفاصيل خارج نطاق المدرب: التوعية بها جزء من عمله، خاصة مع الناشئين و مع أسرهم. و في رمضان تحتاج البرمجة إلى تعديل واضح في التوقيت و الشدة و في التركيز على الترطيب بين الإفطار و السحور.
طريقة PRICE: التعامل مع الإصابة في الأيام الأربعة الأولى
هناك طريقة معروفة بالنسبة للإصابات الشائعة في كرة القدم و التي تطبقها في الأربع أيام الأولى من الإصابة و هي ما يسمى بـ PRICE. هذه الطريقة تخص الإصابات الشائعة من نوع الالتواءات و الرضوض و الشد العضلي، و ليست بديلاً عن الطبيب في الحالات الخطيرة.
| الحرف | المعنى | التطبيق |
|---|---|---|
| P | Protection – الحماية | التوقف عن التمرين على الفور و حماية مكان الإصابة من المضاعفات. |
| R | Rest – الراحة | أخذ أيام الراحة اللازمة حسب الإصابة و توصية الطبيب أو المختص لترك المجال للجسم في علاج الإصابة. |
| I | Ice – الثلج | وضع الثلج مكان الإصابة لـ10 إلى 15 دقيقة بمعدل 2 إلى 3 مرات يومياً، مع عدم وضعه مباشرة على الجسم و استعمال قطعة قماش. |
| C | Compression – الضغط | وضع ضمادة على مكان الإصابة للضغط عليها قليلاً و تثبيتها و تقليل الألم. |
| E | Elevation – الرفع | رفع مكان الإصابة لمستوى القلب، الشيء الذي يساعد أيضاً على تدفق الدم و تقليل الألم. |
شرح تفصيلي لكل خطوة
الحماية: أول قرار هو إيقاف اللاعب فوراً. الخطأ الأكثر تكراراً في ملاعبنا هو ترك اللاعب يكمل "لأن المباراة مهمة". إصابة صغيرة يُكمل عليها اللاعب تصبح إصابة تُغيّبه أسابيع. أبعده عن مصدر الخطر، و لا تحرّكه إن كان هناك شك في كسر أو إصابة في الرأس أو العمود الفقري، و انتظر المختص.
الراحة: الراحة تُحدَّد بالإصابة و بتوصية الطبيب أو المختص، لا بموعد المباراة القادمة و لا بشجاعة اللاعب. و الراحة لا تعني بالضرورة الجلوس التام: في كثير من الحالات يوصي المختص بعمل بديل يحافظ على اللياقة دون تحميل المنطقة المصابة، لكن هذا قراره لا قرارك.
الثلج: احترم المدة و التكرار. تجاوز الوقت أو التلامس المباشر مع الجلد قد يسبب حرقاً بارداً و تلفاً في الأنسجة. استعمل دائماً قطعة قماش عازلة، و راقب لون الجلد.
الضغط: الضمادة تضغط قليلاً و تثبّت و تقلل الألم، و لا تُشدّ حتى يتغيّر لون الأطراف أو يشعر اللاعب بتنميل. إن حدث ذلك فُكّها فوراً و أعد لفّها بشكل أخف.
الرفع: رفع المنطقة المصابة لمستوى القلب يساعد على تدفق الدم و تقليل الألم. يمكن استعمال وسادة أو كرسي، و يفضل الحفاظ على الوضع لفترات متكررة خلال اليوم لا مرة واحدة.
الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المدربون
- إرجاع اللاعب مبكراً لأن الفريق يحتاجه في مباراة حاسمة. هذا أسرع طريق لإصابة أخطر و لغياب أطول.
- الاعتماد على مسكنات الألم لتغطية الإصابة بدل معالجتها. المسكّن يُخفي الإشارة، لا يُصلح المشكلة، و لا يُعطى أي دواء دون طبيب.
- التدليك أو التمديد العنيف على منطقة مصابة حديثاً بدل الحماية و الراحة.
- تجاهل شكوى اللاعب الصغير باعتبارها "مبالغة". الناشئ في مرحلة نمو، و الآلام المتكررة في نفس المكان تحتاج تقييماً طبياً.
- التعامل مع إصابات الرأس باستخفاف. أي ارتجاج مشتبه فيه يعني إخراج اللاعب نهائياً من الحصة أو المباراة و عرضه على طبيب، دون استثناء.
- عدم تسجيل الإصابة في ملف اللاعب، فتضيع المعلومة و تتكرر نفس الإصابة دون فهم سببها.
- إهمال الجانب النفسي للاعب المصاب. الإصابة تعزل اللاعب عن المجموعة و تُفقده الثقة، و إشراكه في الحصص بدور آخر و متابعته الشخصية جزء من العلاج. راجع في هذا السياق التعامل مع المشاكل و الوضعيات الصعبة كإنسان ثم كمدرب في كرة القدم و التحكم في مشاعرك و ردود أفعالك كمدرب كرة قدم.
بروتوكول العودة للملاعب
العودة ليست حدثاً بل مساراً تدريجياً. الترتيب المنطقي الذي يجب أن يمرّ به اللاعب، دائماً بموافقة الطبيب أو المختص في كل مرحلة:
- زوال الألم و التورم و استرجاع مدى الحركة الكامل للمفصل أو العضلة.
- عمل بدني فردي خفيف: جري خطي بشدة منخفضة.
- إدخال تغيير الاتجاه، التسارع و الكبح، القفز و الهبوط.
- العمل مع الكرة بشكل فردي ثم في مجموعات صغيرة دون التماس.
- الاندماج الكامل في التدريب الجماعي بما فيه التحدي و التماس.
- دقائق محسوبة في المباراة قبل العودة للمشاركة الكاملة.
لا تسمح للاعب بتخطي مرحلة لأنه "يحسّ أنه بخير". و تذكر أنه يجب دائماً الاستشارة مع طبيب أو مختص في الحالات الصعبة أو التي لم يظهر فيها تحسن، و احترام وقت التعافي لتجنب المضاعفات و العودة للملاعب في أقرب وقت.
الجانب التكويني: السلامة جزء من كفاءة المدرب
موضوع الإصابات ليس ملفاً منفصلاً عن التدريب، بل هو جزء من فلسفة المدرب و طريقة عمله اليومية. الاتحادات و الجامعات تُدرج الإسعافات الأولية و حماية اللاعب ضمن مسارات الرخص التدريبية، و لهذا فإن أي مدرب جدي يستفيد من التكوين الرسمي. إن كنت في بداية الطريق، اطّلع على كيفية الحصول على شهادة مدرب كرة قدم في المغرب، و على شهادات التدريب المجانية الموقعة من طرف الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، ثم اربط ذلك ببناء فلسفتك التدريبية التي تضع صحة اللاعب في مركزها لا في هامشها.
في النهاية، المدرب الذي يحمي لاعبيه هو المدرب الذي يملك فريقاً كاملاً في اللحظات الحاسمة. الوقاية من الإصابات في كرة القدم ليست عملاً طبياً موازياً للتدريب، بل هي التدريب نفسه إذا فُهم بشكل صحيح.
المصدر: الاتحاد الانجليزي لكرة القدم
تعديل و ترجمة: Coach Moustaid